كان بالإمكان أفضل مما كان

قراءة في أوراق التحضيرات ومحصلة النتائج لمنتخب الناشئين في التصفيات الآسيوية

أنور البكر 2019, أيلول 28 548


أنهى منتخبنا الوطني للناشئين بكرة القدم مشاركته في التصفيات الآسيوية تحت 16 سنة بنتائج دون الطموح وبرصيد نقطة واحدة من ثلاث مباريات لعبها ضمن منافسات المجموعة الرابعة التي أقيمت في مدينة الخبر السعودية, حيث خسر مباراته الأولى أمام المنتخب السعودي بأربعة أهداف مقابل هدف واحد وخسر الثانية أمام نظيره العماني بهدف دون رد, فيما تعادل في مباراته الأخيرة أمام منتخب باكستان بهدف لكل منهما, ليحتل بذلك المركز الأخير في مجموعته الرابعة بفارق هدف عن الباكستاني الذي سجل 3 أهداف في التصفيات فيما سجل منتخبنا هدفين فقط.

النتائج الرقمية لمنتخبنا مخيبة بكل المقاييس, فالعودة بنقطة واحدة من أصل تسع نقاط ممكنة هي اقل بكثير مما كان يتوقعه أشد المتشائمين بمنتخبنا, ونعتقد أنه كان بالإمكان العودة بأفضل مما كان, خاصة أن مدرب الفريق أرسل تطمينات كثيرة بقدرة منتخبنا على انتزاع إحدى بطاقات التأهل خاصة بعد الأداء القوي والنتائج الجيدة التي حققها منتخبنا في معسكره الأخير في لبنان حين فاز على نظيره اللبناني مرتين (3/صفر) و(2/صفر) في مباراتين وديتين أقيمتا ضمن المعسكر, وكان التخوف الوحيد من خسارة مباراة الافتتاح أمام السعودي (القوي) والمحضر منذ عامين عبر معسكرات طويلة ومباريات ودية كثيرة, ومع ذلك كان الأمل موجوداً لدى المدرب بقدرة لاعبينا على تجاوزه أو الخروج بالتعادل, لكن نتيجة المباراة (4/1) كانت ثقيلة وصادمة للجميع, والسبب الرئيسي لخسارة منتخبنا هذه المباراة بالذات من وجهة نظرنا يعود إلى الرهبة والارتباك الكبير الذي أصاب لاعبينا فلم يقدموا (ربع) مستواهم المعروف, إضافة إلى حالة الإجهاد التي أصابتهم نتيجة الأجواء الحارة والرطبة جداً التي حدت من إمكاناتهم فظهروا أشباه لاعبين على المستطيل الأخضر, بعكس الفريق السعودي المعتاد على هذه الأجواء كونه كان قد أقام معسكره الأخير في نفس المدينة وأجرى مباراتين وديتين مع نظيره اليمني على نفس الملعب, قبل أسبوع فقط من انطلاق التصفيات.

في المباراة الثانية أمام عمان بدت صورة المنتخب مختلفة وقدم أداء جيداً وندياً بل نستطيع أن القول أنه تفوق على منافسه في اغلب دقائق المباراة, وأتيحت له أكثر من ثماني فرص للتسجيل ضاعت جميعها نتيجة عدم التركيز في الثلث الأخير من الملعب ورعونة المهاجمين الذين كان هاجس كل واحد منهم التسجيل بنفسه, فأصروا على الاحتفاظ بالكرة داخل منطقة الـ 16 وعدم التمرير لزملائهم المساندين رغم كثافة الدفاع العماني فكان مصير كل كراتنا التشتيت, وفي أحسن الأحوال التسديد خارج الخشبات, قبل أن يأتي الهدف العماني في الوقت القاتل من المباراة (90+1), وإذا كان يمكن أن يقال شيء في هذه المباراة لإنصاف لاعبينا فهو أنهم لم يكونوا بيومهم فلم يحالفهم التوفيق بل على العكس لازمهم سوء الطالع.

في المباراة الثالثة أمام باكستان والتي انتهت بالتعادل الايجابي بهدف لهدف, استمر عدم التوفيق ملازماً لمنتخبنا الذي تفوق بالأداء وكان أكثر سيطرة وتهديداً على مرمى الخصم لكن مسلسل رعونة اللاعبين استمر فافتقد منتخبنا النهايات السعيدة لامتداده وسيطرته الواضحة على ملعب الخصم, الذي نجح من خلال بضع هجمات قليلة من إحراز هدف السبق بسهولة في مرمانا من خطأ دفاعي وتردد لحارس المرمى, بعد الهدف الذي جاء في الدقيقة 82 من زمن المباراة لم يعد أمام منتخبنا شيء يخسره, فكانت الاندفاعة الهجومية الأقوى له, والتي أثمرت هدف التعديل عبر البديل عمر جبارة في الرمق الأخير من المباراة

تحضيرات جيدة

في سياق الحديث عن منتخبنا لابد من الإشارة إلى سؤال تم طرحه كثيراً من قبل الإعلاميين والمتابعين وسنحاول الإجابة عليه بكل موضوعية وحسب قناعتنا التي قد لا تكون صحيحة والسؤال هو هل تم تحضير هذا المنتخب بشكل مناسب لهكذا مشاركة؟

وجوابنا أن هذا المنتخب تم تشكيله منذ نهاية العام الفائت أي أن فترة التحضير امتدت لحوالي عشرة أشهر تقريباً, وهذا الأمر لم يتح سابقاً لأي منتخب من هذه الفئة أو حتى لفئات الشباب, حيث كانت تقتصر فترة التحضير لها على ثلاثة أشهر, وتخلل فترة التحضير معسكران خارجيان في الأردن ولبنان لعب خلالها المنتخب أربع مباريات ودية فاز بها جميعا, كما شارك في بطولة غرب آسيا بالأردن ولعب خمس مباريات, أي ما مجموعه تسع مباريات دولية, في الوقت الذي أتيحت لمنتخب الناشئين السابق الذي شارك في تصفيات 2017 مباراتان وديتان فقط في إيران وتحضير لمدة ثلاثة أشهر منها شهر مرحلة انتقاء, ولكن للإنصاف فإن مقارنة تحضيرات منتخبنا الحالي مع منافسيه في المجموعة ترجح كفتهم بشكل كبير حيث خضعت تلك المنتخبات لمعسكرات عديدة بعضها في أوروبا ودول شمال أفريقيا (تونس ومصر) إضافة لمباريات دولية ودية كثيرة خلال فترة التحضير, خاصة المنتخب السعودي.

برسم الفنيين باتحادنا

ختاماً هناك العديد من الأسئلة الأخرى التي طرحها المتابعون ولا نعطي أنفسنا حق الإجابة عليها لأنها ذات صبغة فنية وأهمها.., هل عملية الانتقاء ونوعية اللاعبين الذين تم اختيارهم كانت أفضل الموجود لدينا؟ وهل تم تكليف الجهاز الفني الأنسب سواء في المرحلة الأولى قبل بطولة غرب آسيا أو بعدها عندما تم تبديل هذا الجهاز؟ وهل كان توقيت تبديل الجهاز الفني صحيحاً؟, هل أخطأ مدرب المنتخب ببعض خياراته وخطط اللعب التي اتبعها في المباريات الثلاث؟..وهل وهل وهل؟, هي أسئلة برسم الفنيين باتحاد كرة القدم والتي قد يجد الإجابة على بعضها في دفتر المشرف الفني للمنتخب المدرب الأرجنتيني خوان ماركوس ترويا الذي رافق منتخبنا في فترة تحضيره الأخيرة وفي معسكر لبنان وفي التصفيات, والذي شاهدناه يواظب على تسجيل كل صغيرة وكبيرة في التمرينات والمباريات.