الكرة الاتحادية.. إلى أين يتجه مسيرها؟

محمد هاشم إيزا 2020, شباط 29 443


قرار مجلس إدارة نادي الاتحاد بالاستغناء عن خدمات المدرب التونسي قيس اليعقوبي وفسخ عقده بالتراضي لم يكن مفاجئاً لأحد من المعنيين بالشأن الاتحاد، بل جاء طبيعياً ومتوقعاً بعد فترة طويلة من المد والجزر بين أركان النادي وخاصة القائمين على كرته، الذين انقسمت آراؤهم بادئ ذي بدء منذ أن تم الإعلان عن التعاقد معه.

اختلاف

معركة غير معلنة اشتعلت في الخفاء بين فئتين.. الأولى وققفت مناهضة لتعيين المدرب المذكور اعتمدت على سيرته الذاتية التي لم يروا فيها ما يشبع ضالتهم إذ إن السيرة الذاتية لم تكن حافلة بالنجاح سواء مع الأندية التونسية أو الخليجية أو الأردنية التي عمل فيها، فكيف بهم الحال أن يرضوا به، لذلك بدأت حملتهم عليه منذ قدومه القطر وقبل أن يعرفوا خيره من شره؟؟ فكانت حملة استباقية هدفها تفشيله..

ولعلنا نذكر كيف أن الأصوات تعالت بعدم التعاقد مع مدرب فاشل (هكذا أطلقوا عليه) في وسائل الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي المطالبة بوقف هذا التعاقد.

فيما كان رأي الفئة الثانية وهي إدارة النادي ومن ورائها الجماهير الوفية والشركة الراعية للنادي التي لم تر في مدربينا المحليين ما يشبع رغبتها، وهي اعتقدت أن بديله الأجنبي سبيل الخلاص ولعل مجيء اليعقوبي يجعل الإدارة بريئة مما يريده الآخرون، وهذا ما جعله يعمل ضمن أجواء ليست صحية أو طبيعية؟!

أقوال

منذ المباراة الثانية في الدوري وضمن مرحلة الذهاب وأمام الساحل تحديداً ظهرت مؤشرات غير سارة ترددت في الأوساط الجماهيرية أقوال عن لاعبين لهم ارتباطات جانبية، وبالتالي فهم لم يقوموا بتأدية واجباتهم في الملعب كما يجب ولنقل أنهم تهاونوا؟؟ هذا الظن جرت إزالته بصورة تدريجية بوقف مشاركة عدد منهم حتى نهاية الذهاب.

خلال تلك الفترة كانت الإدارة تقف موقف المساند والداعم للمدرب وتحميه وترعاه وتدافع عنه في وجه حملات الانتقاد التي يتعرض لها من قبل المعارضين، ولاشك في أن هذه الأمور جعلت المدرب يعيش حالة من التخبط تفتقر إلى الاستقرار انعكست على النتائج وعلى علاقته مع اللاعبين وسمعنا عن حالات صدام وخصام وقعت بينهم وبينه، الأمر الذي جعل بعضهم يتذمر من سلوكه وكلماته التي أضحت مثل حد السيف في الآونة الأخيرة مما زاد في تأجيج اللاعبين ضده.

مرحلة جديدة

في نهاية مرحلة الذهاب طلبت الإدارة من المدرب بكتاب يحمل الرقم 54 تاريخ 2/2/2020 تقديم تقرير مفصل عن المرحلة ممهور وموقع من رئاسة النادي عن تلك المرحلة وتقديمه للإدارة ورغم مطالبة عضو الإدارة المكلف بالإشراف على الكرة المدرب تقديم تقريره ورغم انقضاء الفترة المحددة إلا أنه رفض تسليمها بذريعة أن رئيس النادي الموجود خارج القطر هو المعني الوحيد فقط، وعند عودة رئيس النادي تجاهل نهائياً التقرير الذي لم يسلم للإدارة وبالتالي لم يعرض في جلستها؟

غياب

رئيس النادي وفي أول حضور له للنادي بعد غياب طويل دام أكثر من شهر غاب خلاله عن الأحداث وانقطع عن الفريق حضر جلسة الإدارة وفيها طرح أحد الأعضاء تشكيل لجنة من خبرات مؤلفة من: مالك سعودي، جمعة الراشد، أحمد هواش، أحمد وتد، سعد قرقناوي، تناط بها مهمة تقييم مرحلة الذهاب فنياً وإدارياً والاستماع إلى رأي المدرب وجميع اللاعبين للوقوف على الأسباب الكامنة وراء تراجع نتائج الفريق في هذه المرحلة، ورغم موافقة رئيس النادي إلا أنه عاد في اليوم التالي وأغلق الجلسة دون تدوين مقترح تشكيل اللجنة الملبية لآمال وطموح البعض على الأقل رغم أنها حالة احترافية مثالية رأينا مثلها في العديد من الأندية المتقدمة حالياً والتي تعرضت لهزات وانتكاسات، حيث يمكن لهذه اللجنة بما تضم من عناصر أن تتوصل إلى أسباب حقيقية حول ما يحدث في كواليس النادي.. المهم أن رئيس النادي تعهد بمتابعة الأمور مع المدرب دون الحاجة إلى تشكيل اللجنة؟!

خط أحمر

التدخل في شؤون الفريق الكروي الاتحادي يحظر بل ممنوع على الجميع التدخل به أو الاقتراب منه بدءاً من مجلس الإدارة نفسه مروراً بخبرات النادي الكروية انتهاء بالإعلام وهو حق مكتسب لرئيس النادي فقط الذي يحق له الحديث والتدخل ومناقشة أموره التنظيمية والفنية والإدارية؟؟ لذلك جاءت النتائج طبيعية، فالحصاد من الزرع وكما يقول المثل "اللي بتطبخ منو.. بتاكل منو" مع العلم إلى أن رئيس النادي هو من تعاقد مع اللاعبين والمدرب التونسي حيث كان المفروض قبل بداية الموسم تشكيل لجنة من أبناء النادي المختصين مهمتها انتقاء أفضل اللاعبين واختيار من يحسن الدفاع عن ألوان النادي في الوقت الذي قدمت الشركة الراعية الكثير من الأموال التي ذهبت سدى، فالاعتقاد السائد أن كلفة الفريق الأحمر ناهزت هذا الموسم 400 مليون ليرة؟!

المطلوب

واقعياً بات الفريق بعيداً عن المنافسة بعد اتساع فارق النقاط مع الفريق المتصدر، وصار لزاماً على إدارة النادي أن تعمل على إعادة الفريق إلى مساره الصحيح بعد دراسة مستفيضة لأوضاع اللاعبين، دراسة موضوعية تبدأ من إنهاء البعض واستبداله بآخرين، والاستعانة بلاعبين من الشباب وما أكثرهم فهم يشكلون نواة فريق المستقبل وكفى النادي (ترقيعاً) في كل موسم، فالنادي زاخر بالنجوم الشابة القادرة على العطاء وتمثيله أفضل تمثيل وهي خطوة جيدة توفر على النادي الملايين مع الأخذ بعين الاعتبار أن الموسم لم ينته بعد، وأن هناك مسابقة كأس الجمهورية ويمكن أن تتحقق آمال الجماهير الاتحادية التي طالما انتظرت وصبرت، والمطلوب حالياً، نسيان الماضي والاستفادة من الأخطاء التي رافقت مسيرته والانطلاق نحو المستقبل بشفافية وقلوب مفتوحة قبل أن نقول لكم:

"أيها الاتحاديون اتقوا ربكم في ناديكم"

بقي أن نشير إلى أن إدارة نادي الاتحاد اتخذت قرار فسخ العقد بالتوازي مع قرار بتكليف ابن النادي الكابتن أحد هواش مدرباً للفريق، وكان الهواش يعمل مديراً فنياً لكرة النادي، بدوره استعان الكابتن هواش بالكابتن عبادة السيد مساعداً له.

مالك سعودي عضو مجلس الإدارة المشرف على كرة القدم سُئل عن المدرب القادم لفريق نادي الاتحاد بعد أن أشيع خبر فترة الهواش القصيرة قال: تكليف أحمد هواش جاء لفترة محدودة مدتها مباراتان قادمتان فقط لفريق الرجال وقد تعهدت الشركة الراعية بالتعاقد مع مدرب أجنبي سيحضر فور الانتهاء من المباراتين وقالت لنا انتظرونا عشرة أيام فقط.