مصارعة حلب.. مهددة بالاندثار في ظل الانكفاء والغياب والاهتمام الإداري

محمد هاشم إيزا 2020, آذار 21 209


عودة إلى الماضي بنجومه وأبطاله وإشراقاته.. نجد أن مصارعة حلب كانت في مقدمة ألعاب المحافظة والقطر، عندما كانت أنديتنا تهتم بها وترعاها، وفي الستينات من القرن الماضي حتى أواخره تقريباً كانت هناك في حلب أندية مختصة بألعاب القوة تقريباً مهمتها تخريج أبطال هذه الألعاب والعناية بهم وتوفير فرص الاحتكاك والمشاركة والتفوق لهم، وشتان بين الأمس واليوم حيث أضحت المصارعة في آخر اهتمامات أنديتنا، وباتت ممارستها تقتصر على هواتها وهم عملة نادرة؟!

في ظل الانكفاء والغياب والاهتمام الإداري، ولولا وجود نواة لكوادر المحافظة وهم قلة يتابعونها بمحبة وشغف لما وجدناها ضمن خريطة ألعابنا الممارسة.

ولو استعرضنا الأسماء في مرحلة ماضية لوجدنا نجوم المنتخبات الوطنية تزخر بها، فما الذي تغير؟

ولماذا وصلت الأحوال إلى هذا الحال؟ وما سبل العودة إلى الماضي؟ نتابع هذا الحوار مع الكابتن عبد الله شوبك رئيس اللجنة الفنية للمصارعة بحلب.

تهميش اللعبة

عدوى إهمال إدارات أنديتنا انتقلت من الألعاب الفردية إلى القوة لتأتي على رياضة المصارعة هذه الرياضة التي نعتز بها جميعاً فهي رياضة الآباء والأجداد، وهي الرياضة التي بصمت بها حلب وخرجت أبطالاً رفعوا علم الوطن على منصات التتويج، واقع اللعبة اليوم غير ذلك، فلا دعماً ولا تشجيعاً أو اهتماماً، ولا تجد من يساعدها ويمد يد العون لها، فأغلب الأندية تعتبرها هامشية لأنها لعبة خاسرة حيث لا جدوى من وجودها، ولا فائدة من بقائها، فهي رياضة مستهلكة، لا تدر مالاً مثل كرتي القدم والسلة.. والأفضل نسيانها.

تعريف

يقدم لنا عبد الله تعريفاً باللعبة فيقول:

تنقسم رياضة المصارعة إلى نوعين الرومانية والحرة والفرق بينهما أن النقاط والمخالفات في الرومانية تسجل ضد اللاعب المنافس (الخصم) من الوسط للرأس، أما في الحرة، فعلى كامل أجزاء الجسم، وحلب هي الأكثر تميزاً والأقوى بالمصارعة الرومانية، واللعبة تمارس بشقيها- الرومانية والحرة في ناديين فقط من مجموع أندية حلب هما الاتحاد والحرية، وفي ثلاثة مراكز تدريبية في صالات الأسد والحمدانية والبعث وهذه الأخيرة أعيد تفعيلها واستثمارها أخيراً بعد تحرير المدينة من الإرهاب، وأغلب هذه الممارسات تقتصر على الفئات العمرية تبدأ بالأشبال ثم الناشئين فالشباب، وبشكل محدود فئة الرجال، ولدينا في هذه المراكز ما يقارب المئة لاعب.

هوية المدربين

في نادي الاتحاد يقوم المدربان صلاح غالية وأحمد كامل بتدريب 60 لاعباً تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً ومكان تدريباتهم في صالة الأسد، ويهتم نادي الاتحاد بالمصارعة الرومانية، بينما ينصب اهتمام نادي الحرية على المصارعة الحرة ويقوم بالتدريب الكابتن محمود الويس ولديه قرابة 30 لاعباً من مختلف الفئات العمرية، أما باقي ممارسي اللعبة بنوعيها فيتواجدون في صالتي الأسد والبعث، ويقوم على التدريب فيها كل من: خالد حمامي، حسين مامو، صلاح غالية، أحمد كامل.

تواضع التجهيزات

ورغم أن صالة البعث مجهزة بالإنارة والحمامات، إلا أن ذلك غير كاف، فالتدفئة غير متوفرة وهي مهمة وضرورية لعملية إحماء المصارع للوقاية من خطر الإصابات، حيث يزيد الجو البارد من احتمالات تعرضه للكسر، إضافة إلى أن البساط الممدود شبه بال ولا يساعد على إتمام النزالات، ومن الصعوبة بمكان شراء بساط جديد بإسفنج مضغوط وبمواصفات دولية قد يصل سعره إلى عشرة ملايين ليرة، وأغلب البسط في صالات المصارعة انتهى عمرها، وهي بحاجة إلى التجديد، وللعلم فإن مساحة كل بساط 77 متراً مربعاً.

غياب التجاوب

يتابع رئيس فنية المصارعة

قامت اللجنة الفنية بحلب بزيارة معظم الأندية لحث إداراتها على ممارسة اللعبة لكن التجاوب كان ضعيفاً وللأسف فإن أندية حلب ليس لها اهتمام حقيقي وفعال بهذه اللعبة ولا بإعطائها حقها من الرعاية والسبب بات معروفاً من الجميع، فاللعبة خاسرة حسب قولهم وهي ليست جماهيرية، وغير منتجة، ولا يوجد لها اعتمادات مالية، ولعل أقصى ما تدفعه الأندية لمدربيها تعويضات مخجلة لا تتجاوز عشرة آلاف ليرة، وهي لا تكفي تعويض مواصلات من وإلى الصالات، ويتكفل فرع الاتحاد الرياضي بصرف تعويضات السفر وتأمين الأحذية وشورتات اللاعبين فقط.

وفي ظل هذه الظروف والأوضاع، بدأنا نلحظ عزوف الجميع عند ممارسة اللعبة، كما سحب الأهالي أبناءهم وتوجهوا لرياضات أخرى أكثر جاذبية واهتماماً.. أما العامل الآخر الذي أثر في تراجع اللعبة فهو هجرة عدد كبير من المدربين واللاعبين خارج القطر وانتقال بعض لاعبي حلب إلى أندية الجيش والشرطة بدمشق، وثمة أمر آخر محزن يتمثل في عدم تواجد الطبيب والحقيبة الإسعافية أثناء التمارين، وعند إصابة لاعب نسرع إلى أقرب مشفى عام أو خاص وندفع من جيوبنا أجور المعاينة والوصفات الطبية.. هذا الأمر تكرر معنا  كثيراً.

الأنشطة والمشاركات

أوضح الكابتن (شوبك): أن كافة المشاركات وحسب كل فئة تكون من خلال بطولة الجمهورية التي تقام بإشراف الاتحاد العربي السوري للمصارعة حصراً وباسم منتخبات المحافظات، في العام الماضي استضافت حلب بطولة أشبال سورية بالمصارعة الرومانية في صالة الأسد ونالت المركز الأول، وحصلت على المركز الثالث بالحرة وكانت من أنجح بطولات الجمهورية من حيث التنظيم والمستوى وأفرزت مواهب واعدة ونلنا الثناء لحسن تنظيمنا البطولة، وفي بطولة الأولمبياد بحمص، حصلنا على ثماني ميداليات، خمس منها ذهبية وأحرزنا المركز الثاني، وشاركنا باللاذقية في منافسات الإناث بستة أوزان وأحرزنا المركز الثاني، وكان مقرراً خلال هذا الشهر أن نستضيف بطولة الناشئين، ودخل لاعبونا معسكراً مغلقاً تحضيراً لهذه البطولة، ونلنا المركز الرابع في آخر بطولة أقيمت قبل عامين للرجال خلف الجيش والشرطة ودمشق، وعدد من لاعبينا ضمن المنتخبات الوطنية للمصارعتين الرومانية والحرة حالياً.

إعادة بناء

وأضاف الكابتن شوبك: سورية من البلدان العربية والآسيوية المتفوقة في ميدان المصارعة، حالياً هناك بعض التراجع تأثرنا بظروف الأزمة التي صنعها الإرهاب والعمل حثيث لإعادة دفع اللعبة وتنشيطها والاهتمام بها وبنائها.

ولكي تعود إلى سابق عهدها بشكل أكثر فعالية لابد من إلزام الأندية على إدراجها ضمن ألعابها، ودعم مدربيها ولاعبيها بتعويضات مالية مناسبة، وتجهيز صالاتها بأجهزة الحديد وحمامات ساونا، لأن لاعب المصارعة يجب أن يتحلى بالمرونة والشجاعة والمواظبة على التمارين وحب اللعبة والاندفاع نحوها.

ذكريات

أخيراً تعتبر حلب رائدة على مستوى القطر بالمصارعتين الرومانية والحرة ومنها تخرج العديد من الأبطال نذكر منهم: زكريا الناشد بطل العالم العسكري، وياسر الصالح بطل ألعاب دورة المتوسط، وأبطال العرب: فادي حاضري، صلاح غالية، محمد سويد، عبد الله شوبك، بهاء صباغ، عمار جوخة، حسين مامو.

متابعات

يقوم أعضاء اللجنة الفنية بحلب بمتابعة اللعبة في الصالات والمراكز التدريبية ونادي الاتحاد والحرية وتجهيز وتحضير منتخبات المحافظة استعداداً لبطولات الجمهورية ولجنة المصارعة تتألف حالياً من: عبد الله شوبك رئيساً، بهاء صباغ أميناً للسر، محمد عيد عضواً.