نادي الاتحاد بطلاً لكأس الجمهورية لكرة السلة للمرة العاشرة بتاريخه

المدرب عثمان قبلاوي: مشوار الصعود للقمة كان صعباً وشاقاً ومليئاً بالمطبات

محمد هاشم إيزا 2020, شباط 04 72


انضمت كأس الجمهورية العاشرة إلى الخزانة الاتحادية الحافلة بالكؤوس والإنجازات والأوسمة وكان للكأس الأخيرة طعم خاص فهي جاءت بعد تغريبة طويلة امتدت نحو عشرين عاماً وكان ذلك في عام 2000 حين فاز الاتحاد لآخر مرة بكأس الجمهورية لكرة السلة، واليوم تحقق الإنجاز الجديد بعد صبر وجهد وعناء وأصبح الطموح والحلم حقيقة.. وحمل الاتحاديون الكأس المرصعة بعناقيد الذهب.

لم يكن ذلك اليوم عادياً، فقد حول رجال السلة الاتحادية الخامس من كانون الثاني إلى تاريخ جديد بعد عقدين من الانزواء والانطواء والابتعاد عن منصات التتويج، فكيف تحقق الانتصار.

مجرد ثوان

لحظات قليلة على نهاية المباراة والكرة بحوزة الفرسان الحمر الذين تلقوا تعليمات الكوتش قبلاوي بأن تصل الكرة البرتقالية إلى الحريف الماهر سيبوه، وبالفعل وصلت الكرة، وكما كان مخططاً له حصل على رميتين حرتين من خطأ وقع عليه استدعى قيامه بتنفيذهما وبذكائه نتيجة إصابة فرج وحل مكانه المنقذ نديم العيسى الذي سجل الأولى بدم بارد والثانية بثقة اللاعب المقتدر ومنح فريقه الفوز بفارق نقطة وبالمحصلة الفوز على المنافس الوثبة في نهائي كأس الجمهورية لموسم 2019- 2020، أعقبتها فرصة جنونية بعد لحظات الضغط والخوف والترقب الذي سبق التنفيذ فكانت فرحة النصر التي تزامنت مع الذكرى الثالثة لتحرير حلب وجاءت فرحة الحلبيين فرحتين.

استقبال حافل

مواقع التواصل الاجتماعي توشحت باللون الأحمر وأشادت بالإنجاز وصانعيه، ففي تلك الليلة سهرت الشهباء حتى الصباح ووصلته بالنهار وصولاً إلى ليلة العودة من العاصمة التي شهدت استقبالاً رسمياً وشعبياً للأبطال بموكب جماهيري سار من أطراف المدينة إلى مركزها حيث كان الرفيق القاضي فاضل نجار أمين فرع الحزب بانتظار وصول رجال الأهلي لتهنئتهم وانضم إليهم رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية، وتوجه القاضي نجار بجدية للأبطال مهنئاً ومباركاً بأن عودة البطولات والكأس العاشرة إلى حلب دليل على تعافي رياضتها ونهوضها، ولفت إلى أن الرياضة كان لها دور مهم خلال فترة الحرب، ووصف الرياضيين بالمقاتلين البواسل الذين شرفوا الوطن ورفعوا راياته في مختلف البطولات والمحافل العربية والإقليمية والدولية.

دعم مطلق

من جانبه محافظ حلب حسين أحمد دياب الذي استقبل بدوره بعثة أبطال الكأس وشكر الجميع على إنجازهم مؤكداً أن الانتصارات ليست غريبة عن حلب وأشار إلى متابعته لمسيرة الفريق من مرحلة إلى أخرى في أدوار البطولة بحرص واهتمام وصولاً إلى لحظة التتويج واعتبر المحافظ أن هذا الإنجاز لبنة في مرحلة إعادة بناء وإعمار حلب ووعد بأن تعود المدينة أفضل مما كانت عليه قبل الحرب وأردف بالقول:

أعطوني وعداً بتحقيق الفوز والانتصارات وسأكون داعماً مطلقاً لكم، وستكون إمكانيات محافظة حلب تحت تصرفكم، وسنقوم بالاهتمام والمتابعة للمشاريع الرياضية مثل صالة الأسد وصالة الحمدانية الدولية (الصالة العملاقة)، وهذا أقل ما يمكن أن يقدم لأبطال الرياضة الذين شرفوا الشهباء.

ثمرة عمل

رئيس النادي المهندس مفيد مزيك الذي تعرض للكثير من النقد والضغوطات قبل وبعد الانتخابات خاض التحدي وخرج بمكسب يحسب له ولإدارته باعتباره مشرفاً على سلة النادي لخص لخطة الفرح بقوله: من يعمل لابد أن يحصد الثمار.

وتوجه بالشكر إلى كوادر ولاعبي الفريق الذين تحاملوا على الصعوبات والمعوقات وكانوا على قدر المسؤولية وأعادوا الزعامة للسلة الحلبية والاتحادية بتضافر جهود الجميع "إدارة ولاعبين وكوادر" ومن ورائهم الجمهور الوفي المخلص الذي لم يقصر في دعم الفريق ومؤازرته في حله وترحاله مؤكداً أن أبرز عناصر منتخبنا الوطني سوف تشارك مع فريق الاتحاد في دورة دبي الدولية من أجل تحقيق مشاركة مشرفة.

المشوار الصعب

مدرب الفريق الكوتش عثمان قبلاوي بين أن مشوار الصعود للقمة التي رفرفت عليها الرايات الاتحادية لم يكن سهلاً بل كان صعباً وشاقاً ومليئاً بالمطبات بدءاً من ضغط المباريات التي كان كثير منها لم يحسم إلا بعد التمديد، خاصة في الأدوار الإقصائية كما حصل في مواجهتي نادي الجلاء الأولى والثانية، كذلك الإصابات التي لاحقت نجوم الفريق خاصة أنطوني بكر، وانصب اهتمامنا على زرع الحالة الانضباطية والإلفة بين اللاعبين لتحقيق جوقة مترابطة ومتناغمة عقدت العزم منذ البداية على المضي بثبات في مشوار البطولة والعودة بالكأس إلى حلب بعد عقدين من الزمن.

وأكد المدرب أنه كان واثقاً من لاعبيه في تحقيق الفوز في المباراة النهائية التي كانت متكافئة في الميزان الفني لكن الأوراق التي كان يمتلكها رجحت كفة فريقه بعد أن وفق في الربعين الثالث والرابع، وأشار القبلاوي إلى أن هناك بعض اللاعبين مثل أنطوني بكر ودياب الشواخ لعبا متأثرين بالإصابة وأن لهما دوراً بصنع الفوز الذي أعتبره أمراً طبيعياً لنادي البطولات والمدرسة السلوية العريقة.

المستقبل

ولفت الكوتش قبلاوي إلى أن دورة دبي الدولية هي الاستحقاق التالي الذي سيعيد الفريق من بوابته للمشاركات الدولية وكشف أن النجم الدولي بلال أطلي سينضم إلى الفريق وسيعود معه من دبي إلى حلب استعداداً للدوري الطويل الذي لن يفلت من قبضة الاتحاد والكلام للمدرب الذي وعد جمهور الأهلي بالثنائية ولقب الدوري ممهور في الخزائن الاتحادية لسنوات طويلة.

مجرد بداية

قائد الفريق وصانع ألعابه النجم علي ديار بكرلي توقع الكثيرون أن تكون مباراة الكأس خاتمة لمشواره الطويل مع الاتحاد لكن أكد أن الفوز بلقب كأس الجمهورية إنما هو بداية جديدة لمسيرته التي لم ولن تنتهي مع مملكته وبيته الأول وفريق الاتحاد في عهد البطولات المقبلة في ظل حالة الارتقاء التي أوصلته لكأس ابتعد عنه عشرين عاماً من خلال روح التحدي التي تحلى بها اللاعبون وقيادته الفنية وإدارته الموفقة وأكد علوش أنها مجرد بداية لمشاركته في دورة دبي الدولية لكرة السلة وبعدها استحقاق الدوري الذي سيكون إنجاز الفريق التالي بعد الكأس.

منعرج البطولة

لن ينسى الاتحاديون تلك الرمية الثلاثية البعيدة التي صوبها النجم محمد نديم العيسى في الثانية الأخيرة من عمر المباراة الأولى الملحمية مع الجلاء التي حققت التعادل وكانت منعرجاً نحو الفوز بالمباراة بعد وقتين إضافيين قبل أن يحقق العيسى البصمة الأهم في النهائي مع الوثبة عندما وضع فيه مدربه ثقل الجميع بتكليفه في تنفيذ رميتي الحسم في الثواني الأخيرة بعد خطأ على سيبوه خراجيان الذي منعته الإصابة من التنفيذ وتصدى العيسى للمهمة بنجاح وحقق المطلوب وسجل الرميتين اللتين حققتا الانقلاب والفوز لفريقه، وقد استذكر عيسى تلك اللحظات واصفاً إياها بالتاريخية والشعور الذي يعجز الكلام عن وصفه وجاء تتويجاً لتعب السنين في مشواره الذي نذره للعبة والنادي والجمهور وتحقق معه الحلم الذي تراءى له بالفوز بالبطولة الغالية، مؤكداً أن الآفاق فتحت على مصراعيها بتحقيق المزيد، وهذا سيسهم بالظهور المشرف في دورة دبي وأضاف العيسى أن انضمام بلال أطلي وهو لاعب شاب سيساعد الفريق على المضي بثبات في جميع البطولات التي سيشارك فيها.

الفضل للمدرب

نجم اليرموك السابق سيبوه خراجيان الذي بقي فترة طويلة جليس مقاعد البدلاء دون أن يأخذ فرصته بعد انضمامه لكتيبة الاتحاد أثبت هذا الموسم موهبته الاستثنائية وكان علامة فارقة ومؤثرة ساهمت في تحقيق الاتحاد لقبه الحادي عشر على مستوى الكأس وأكد سيبوه أن الفضل الأول والأكبر يعود للكوتش عثمان قبلاوي الذي حوله من لاعب (متوفى) سريرياً ومتفرجاً على مقعد البدلاء إلى لاعب أساسي مؤثر عندما أعطاه الثقة وقدم له الفرصة التي استثمرها وعبر سيبوه عن شكره العظيم والعرفان بالجميل للمدرب ووعده أن يكون دائماً عند حسن الظن موضحاً أنه كان يمنى النفس بتحقيق لقب مع الأهلي منذ اللحظة الأولى الذي اختار فيها هذا الفريق رغم العروض العديدة التي جاءته عندما كان لاعباً بصفوف فريق اليرموك بعقد يمتد لموسمين ووعد بأن يبذل قصارى جهده لتحقيق لقب الدوري وإسعاد النادي الذي وجد فيه الراحة والاستقرار.

الهداف العملاق

عملاق الاتحاد وهدافه توفيق الصالح كان له من اسمه ونسبه كل النصيب ساهم بأدائه وعطائه في الإنجاز وأكد بأن شعور الفوز بالكأس مع الاتحاد لا يوصف بل كان من أهم الأمور الإيجابية في حياته معبراً عن بالغ سعادته بكونه أحد المساهمين بإدخال الفرحة لأبناء مدينة حلب ونادي الاتحاد وعشاقه الكثر في كل مكان ومن مختلف الأعمار الذين عاشوا ظروف الحرب الصعبة، وأهدى الصالح الفوز لأبناء الشهباء الصامدة وللشهداء من مدنيين وعسكريين متمنياً أن يكون الفوز بالكأس فاتحة خير لمزيد من الإنجازات والألقاب، مؤكداً أن هذا الفوز بطبيعته وأبعاده يعتبر رسالة مشرقة للخارج، مفادها أن سورية تعافت وعادت أقوى مما كانت عليه وهي قادرة على العودة للمواجهة قارياً ودولياً واستضافة البطولات على أرضها.

لوحة الشرف

صناع الإنجاز:

اللاعبون: محمد نديم العيسى، أحمد يزن حريري، علي ديار بكرلي، محمد فارس الفرا، ناظم قصاص، توفيق الصالح، ليث طبارة، عمر كيال، دياب الشواخ، سيبوه خراجيان، أنطوني بكر، وأغيد رحال، أحمد فراس المصري، محمد طلعت برمدا.

الجهاز الفني والإداري: المهندس مفيد مزيك رئيس النادي ومشرف اللعبة، محمد صالح قباني: إداري الفريق، عثمان قبلاوي مدرباً، منير عتال: مساعداً للمدرب، صفوان عتيق: إحصائياً.