التغيير سنّة الحياة

نبيل الحاج علي


من اجتهد في عمله وأصاب له أجر، ومن اجتهد ولم يفلح له أجران، هذا هو القانون الإلهي الرحيم، وما حصل مع اتحاد كرة القدم كان ضمن هذه القاعدة فقد اجتهد وبذل جهداً، ولم يحالفه الحظ لتحقيق ما أراد فآثر أن يترك الميدان ليتيح الفرصة للآخرين علهم ينجحون فيما أخفق فيه. كرة القدم كما وسبق أن قلت في زوايا سابقة هي واجهة الألعاب في أي بلد وأنها تمثل العمود الفقري للتوجه الرياضي والاجتماعي وحتى السياسي لأنها تستقطب عاطفة الجماهير حتى أولئك الذين لا يهتمون بالرياضة ينخرطون في هذا التيار الذي يجمع الكبير والصغير والذكر والأنثى على صعيد واحد. رأينا بأم العين نتائج بطولة الكأس الإفريقية التي جرت في مصر مؤخراً، وكيف كانت ردود الأفعال بعد خروج مصر من البطولة على يد جنوب إفريقيا الأمر الذي أدى إلى مراجعة كاملة لمسار الكرة المصرية بعد تنحي مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم وبعد استقالة الأطقم الفنية والإدارية للمنتخب الأول وهذا من طبيعة الأمور فالتغيير الإيجابي أمر حتمي في كل مجالات الحياة ولأن الرياضة تشمل حيزاً مهماً في حياة أي مجتمع كان لابد من التغيير في مفاصلها في محاولة للحصول على فرص أفضل، وتطبيق وجهات نظر مختلفة عن السابق لكي يتم تلافي المطبات التي أدت لواقع لا يرضي الجمهور. الكرة السورية الآن في ورشة عمل واسع النطاق، فالمنتخبات كلها تعمل على الأرض، فالناشئون أمام استحقاقهم إدارة جديدة، والشباب يسابق الزمن، والأولمبي انتهى من معسكره الجيد في كراسنودار، والمنتخب الأول في استحقاق غرب آسيا حيث لم يحالفه الحظ في مباراتيه مع لبنان واليمن، إذن نحن أمام ورشة عمل واسعة الطيف وهذا يستدعي الاستمرار في تسيير أمور هذه المنتخبات العاملة على الأرض بهدوء وروية وحكمة وحسن اختيار. والكرة السورية أمام استحقاقاتها المحلية في الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى المهم جداً لأندية كانت في الممتاز وهبطت كحال الحرية والمجد وآخرين وكذلك الدوري الشبابي والدرجة الثانية، هذا الاتساع في مروحة النشاط الخارجي والمحلي يحتاج للمتابعة الهادئة والعميقة والمنضبطة وهذا جهد كبير ضاغط يحتاج إلى جهود جميع المعنيين في المفاصل الكروية والمسؤولين عن المتابعة إلى حين العودة إلى رؤية لوحة واضحة لمسار العمل بأشخاص تتوفر فيهم المعرفة والخبرة والكفاءة والرغبة في العمل التطوعي الذي يحتاج للإرادة والشفافية والتصميم. نحن أمام مرحلة مهمة ولنقل مفصلية وليست الأولوية الآن الفوز في كل استحقاقاتنا بل المهم البدء بمنهاج واضح المعالم وإستراتيجية عمل لها أهدافها بحيث يؤدي كل مفصل كروي ما يلقى على عاتقه من مهام تحت مراقبة لصيقة لتصحيح كل خطوة لا تسير ضمن ما هو مخطط لها. شكراً لمن عمل، والتمني لمن سيستمر أن يوفق في مهمته فالكل بالتالي يعمل في ظل جناح الوطن ومن أجله ولأجل نجاحه.